السيد محمد باقر الصدر

136

الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )

ب - وكلّ ماهيّة ممكنة لا يمكن أن تجب إلّابسبب خارجي ؛ لأنّ معنى كونها ممكنة أنّ نسبتها إلى الوجود والعدم متساوية ، ومعنى الوجوب تَرَجُّح نسبتها إلى الوجود . فما لم يفترض وجود شيء آخر تستمدّ منه الوجوب تظلّ نسبة التساوي إلى الوجود والعدم ثابتة . ونستخلص من هذين الأمرين : أنّه ما دام الوجود مساوقاً للوجوب ، وما دام وجوب الماهيّة الممكنة لا يمكن أن ينشأ إلّامن سبب خارجي ، فمن الطبيعي أنّها لا توجد إلّابسبب خارجي « 1 » . وهذه الحجّة تشتمل على نفس الخلل المنطقي الذي اكتشفناه في الحجّة السابقة ؛ لأنّنا حين نأخذ الفقرة الأولى في هذه الحجّة - وهي الفقرة القائلة : « إنّ الماهيّة الممكنة لا توجد ما لم يجب وجودها » - ونتبع طريقة الفيلسوف الذي ساق تلك الحجّة في إثبات محتوى هذه الفقرة ، نجد أنّه قد برهن على هذه الفقرة بمبدأ العليّة ، بينما هو يستخدمها هنا كجزء من الحجّة التي يستدلّ بها على هذا المبدأ . ولتوضيح ذلك نتساءل : لماذا لا توجد الماهيّة الممكنة ما لم يجب وجودها ؟ والفيلسوف العقلي يجيب على هذا السؤال عادةً : بأنّ الماهيّة الممكنة إذا وجدت علّتها فإمّا أن تكتسب منها الوجوب ، وإمّا أن لا تكتسب ورغم ذلك توجد ، والأوّل هو المطلوب ، والثاني يعني : أنّ الماهيّة الممكنة من الجائز أن توجد رغم عدم وجوبها وتساوي نسبتها إلى الوجود والعدم ، وهذا يؤدّي إلى إمكان وجود الماهيّة بدون علّة رأساً ، إذ لو جاز أن توجد في حالة وجود العلّة مع

--> ( 1 ) أصول فلسفه وروش رئاليسم للسيّد الطباطبائي 3 : 180